السيد الطباطبائي
561
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي )
الإيجاب وإمّا أن يصدق السلب ؛ فالتناقض في الحقيقة بين الإيجاب والسلب . ولا ينافي ذلك تحقّق التناقض بين المفردات ، فكلّ مفهوم أخذناه في نفسه ثمّ أضفنا إليه معنى النفي : كالإنسان واللاإنسان ، والفرس واللافرس ، تحقّق التناقض بين المفهومين ؛ وذلك أنّا إذا أخذنا مفهومين متناقضين - كالإنسان واللاإنسان - لم نرتب أنّ التقابل قائم بالمفهومين على حدّ سواء ، فالإنسان يطرد بذاته اللاإنسان ، كما أنّ اللاإنسان يطرد بذاته الإنسان ؛ وضروريّ أنّه لو لم يعتبر الثبوت والوجود في جانب الإنسان لم يطارد اللاإنسان ولم يناقضه 3 ، فالإنسان واللاإنسان إنّما يتناقضان لأنّهما في معنى وجود الإنسان وعدم الإنسان ، ولا يتمّ ذلك إلّا باعتبار قيام الوجود بالإنسان ؛ وكذا العدم . فالإنسان واللاإنسان إنّما يتناقضان لانحلالهما إلى الهليّتين البسيطتين ، وهما قضيّتا : الإنسان موجود ، وليس الإنسان بموجود . ونظير الكلام يجري في المتناقضين : قيام زيد ولا قيام زيد ، فهما في معنى وجود القيام لزيد وعدم القيام لزيد ، وهما ينحلّان إلى هليّتين مركّبتين ، هما قولنا : « زيد قائم » ، وقولنا : « ليس زيد بقائم » . فتقابل التناقض بالحقيقة بين الإيجاب والسلب ، وإن شئت فقل : بين الوجود والعدم 4 ، غير أنّه سيأتي في مباحث العاقل والمعقول 5 ، إن شاء اللّه تعالى ، أنّ العقل